الشيخ علي الكوراني العاملي

288

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

أنهم اختلفوا في موضع دفنه وأن أبا بكر روى لهم أنه قال ( الأنبياء يدفنون حيث يموتون ) غير صحيح ، لأن الجمع بين هذين الخبرين لا يمكن ) . تُرى أين صارت هذه المنظومة الشرعية للتعامل مع قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته ؟ لقد أقْصِيَتْ كلها بفعل موجة الطلقاء التي فرضت خليفة السقيفة ، وهاجمت بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام ) والمعترضين وهددتهم بإحراق البيت عليهم إن لم يبايعوا ! ثم سارعت السلطة إلى فرض سيطرتها على المسجد النبوي والقبر الشريف ، خوفاً من أن يعوذ بنو هاشم بقبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) مطالبين بحقهم في الخلافة فوضعت يدها على مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبيته وقبره وأعلنت ( الأحكام العرفية ) ومنعت الصلاة والجلوس عند القبر الشريف والتجمع ، بحجة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن ذلك ! وفي وقت لاحق ادعت عائشة بنت رئيس السلطة أن هذه الحجرة التي دفن فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها ، وأنه أعطاها إياها في حياته ، مع أن غرفتها من الجهة الثانية من المسجد كما ستعرف ! ومع أن عائشة وحفصة تركتا جنازة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من لحظات وفاته ، ولم تقوما بالحداد الواجب على زوجهما ( صلى الله عليه وآله ) ! فقد كانت عائشة بعد ذلك تتحسَّر لفوز علي ( عليه السلام ) بمراسم تجهيز النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتقول : ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه ) ! ( أحكام الجنائز للألباني / 49 " وقال : أخرجه أبو داود : 2 / 60 ، وابن الجارود في المنتقى 257 ، والحاكم : 3 / 59 وصححه على شرط مسلم ، وأحمد : 6 / 726 ، بسند صحيح ) . إنها قضايا كبيرة وخطيرة لكن ما نريد قوله هنا : إنا نعتقد أن الحجرة الشريفة ملكٌ للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلى من يدعي انتقال ملكيتها إلى أحد أن يثبت ذلك . وستعرف أنهم لا دليل عندهم على أن الحجرة الشريفة هي غرفة عائشة ، ولا على انتقال ملكيتها من النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليها . وقد دل الدليل القطعي عند الجميع على